العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
124
عين الحياة
وآله وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادنه يا وابصة ، فدنوت . فقال : أتسأل عما جئت له أو أخبرك ؟ قال : أخبرني . قال : جئت تسأل عن البر والإثم . قال : نعم . فضرب بيده على صدره ، ثم قال : يا وابصة البر ما أطمأن به الصدر ، والإثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك . ومن ذلك : أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم عنده قال : ائتوني بتمر أهلكم مما معكم ، فأتاه كل رجل منهم بنوع منه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا يسمى كذا ، وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم بتمر أرضنا ، فوصف لهم أرضهم ، فقالوا : أدخلتها ؟ قال : لا ، ولكن فصح « 1 » لي فنظرت إليها . فقام رجل منهم فقال : يا رسول اللّه ، هذا خالي وبه خبل ، فاخذ بردائه ثم قال : اخرج عدو اللّه - ثلاثا - ثم أرسله ، فبرأ . وأتوه بشاة هرمة ، فأخذ أحد اذنيها بين أصابعه ، فصار ميسما ، ثم قال : خذوها فان هذا السمة في آذان ما تلد إلى يوم القيامة . فهي توالد وتلك في اذانها معروفة غير مجهولة . ومن ذلك : انه كان في سفر ، فمر على بعير قد أعيى ، وقام منزلا على أصحابه ، فدعا بماء فتمضمض منه في إناء وتوضأ وقال : افتح فاه فصب في فيه . فمر ذلك الماء على رأسه وحاركه ، ثم قال : اللهم احمل خلادا وعامرا ورفيقيهما - وهما صاحبا الجمل - فركبوه وإنه ليهتز بهم أمام الخيل . ومن ذلك : أن ناقة لبعض أصحابه ضلت في سفر كانت فيه فقال صاحبها : لو كان نبيا لعلم أمر الناقة . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : الغيب لا يعلمه الّا
--> ( 1 ) في البحار : « فسح لي » ولعلّه أصح .